رضا مختاري / محسن صادقي
1982
رؤيت هلال ( فارسي )
وهاهنا سؤال : وهو أنّه قد تقرّر في الأصول أنّ تبادر المعنى أمارة كونه حقيقة فيه ، وثبوت العلّامة يقتضي ثبوت ذي العلامة ، فمتى كان المتبادر من اللفظ خصوص أحد فردي الطبيعة كان حقيقة فيه ، فيكون مجازا في الأعمّ ؛ لأنّ تبادر الغير علامة المجاز . وجوابه : أنّ المتبادر إنّما يكون دليلا وعلامة في مقام الاشتباه وعدم العلم بحقيقة اللفظ . أمّا مع العلم بحقيقة اللفظ بنصّ الواضع أو ثبوت ملزوم الوضع أو نفي لوازم المجاز ، فلا تعويل عليه ، كما لا يخفى . وأمّا الاستدلال بالأخبار المذكورة من حيث إنّ الأمر بالصوم للرؤية إنّما يكون قبل دخول وقت الصوم ، فيمكن الجواب عنه بأنّ المراد من الصوم بعد مضيّ جزء من وقته هو الإمساك في البقيّة المستقبلة والامتداد به إن لم يكن أفطر . وقد ورد الأمر بالصوم بهذا المعنى في كثير من الأخبار ، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح ويرتفع النهار أن يصوم ذلك اليوم ويقضيه من شهر رمضان وإن لم يكن نوى ذلك من الليل ؟ قال : « نعم ، يصومه ويعتدّ به إذا لم يحدث شيئا » . « 1 » وصحيحته الأخرى ، قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل يصبح ولم يطعم ولم يشرب ولم ينو صياما وكان عليه يوم من شهر رمضان ، أله أن يصوم ذلك وقد ذهب عامّة النهار ؟ قال : « نعم ، له أن يصوم ويعتدّ به من شهر رمضان » . « 2 » وموثّقة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الصائم المتطوّع ، يعرض له الحاجة ؟ قال : « هو بالخيار ممّا بينه وبين العصر ، وإن مكث حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم ولم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء » . « 3 » وعن الخامس بالمنع من دلالة الأخبار المذكورة على الصوم والإفطار وإن لم تتحقّق الرؤية في الليل . وإنّما تدلّ على الحكم بأحدهما مع التغيّم وحصول الاشتباه .
--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 186 ، ح 522 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 187 ، ح 526 . ( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 186 ، ح 521 .